السيد البجنوردي
346
القواعد الفقهية
الأمر السادس : في أنه إذا تاب العبد عن ذنوبه التي ارتكبها ، وندم من المعاصي التي فعلها ، وعزم على عدم العود إليها مرة أخرى ، ورجع إليه تعالى بعد ما كان منحرفا عن الطريق المستقيم معرضا عن الله - العياذ بالله - وكان غارقا في الشهوات والملاهي والملذات ، ولكن بعد أن كان مدة من الزمن تائبا راجعا إلى الحق غلبه الهوى والشهوات ثانيا ، والنفس الامارة بالسوء جرته ثانيا إلى ارتكاب المعاصي والمناهي ، فهل له التخلص عن عواقبه ومفاسده بالتوبة أم لا ، بل يسقط عن قابلية التوبة ؟ والصحيح هو أنه لو ألف مرة خالف مرة خالف عهده مع الله بالتوبة في المرة بعد الألف أيضا مثل سوابقه تقبل التوبة ، ولا وجه لعدمه ، لان التائب يخرج من البغي والضلال إلى الطاعة والهداية ، فكان شيئا وصار شيئا آخر . وهذا بناء على كون ملكات النفس وحالاتها عين النفس واضح لاخفاء فيه ، إذ بناء على هذا النفس بالتوبة تصعد إلى الكمال ، كما أنها بالعصيان - العياذ بالله - تهبط إلى النقصان ، وربما ينزل إلى أضل من الحيوان ، فكما أن في الأجسام نمو وذبول ، كذلك في النفس بالحركة الجوهرية استكمال في جوهر ذاته وانتقاص في ذاته كذلك . والأول في النفس مثل النمو في الجسم الذي هو عبارة عن الزيادة في الاجزاء في الجسم على النهج الطبيعي ، كذلك الاستكمال زيادة في أصل جوهر النفس ، أي يترقى من الجمادية إلى النباتية ، ومنها إلى الحيوانية ، ومنها إلى الانسانية ، ومنها إلى الملكوتية . والثاني - أي الانتقاص - مثل الذبول ، فكما أن الذبول نقص في الأجزاء الأصلية للجسم ، كذلك الانتقاص في النفس نقص في حقيقتها وجوهرها ، وربما يصير أنقص من الحيوان في جوهر ذاته كما في الآية الشريفة ، فلا معنى لعدم قبول